تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

62

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فأكمل مسيرة الإبداع والتجديد في مدرسة أستاذه بنظرياته وأرائه التي جمعت بين الدقّة والمتانة والإبداع . ونستطيع القول إنّ التفكير الأصولي بلغ ذروة الكمال في العصر الذي تلا عصر الآخوند ، حيث شهد هذا العصر نضجاً أصولياً فذاً ، وآراء عملاقة كشفت عن عبقرية العقل الأصولي في المدرسة الإمامية ، وذلك على يد أبطال المدرسة الأصولية الحديثة وهم : الميرزا حسين النائيني ، والشيخ محمد حسين الأصفهاني ، والآقا ضياء الدين العراقي ، حيث جاؤوا بنظريات جديدة في مختلف أبواب هذا العلم حتى جعلوا منه علماً قوي المباني ، راسخ الدعائم ، قادر على استيعاب مستجدات الفقه الإسلامي وإمداده بمناهج الاستدلال وطرائق التفكير . واستمرّت القافلة وأثمرت العديد من المصنّفات الضخمة حتى صُنف في بعض مسائل هذا العلم المبسوطات ، لذا نستطيع القول إنّ علماء الشيعة الأصولية بلغوا النهاية في تحقيق هذا العلم ، وتدقيق مسائله خلفاً عن سلف . ويعدّ كتاب دروس في علم الأصول للفقيه الأصولي والمفكّر الكبير الشهيد السعيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه خطوة رائعة ومباركة في هذه المسيرة الطويلة لهذا العلم ، أعدّه المصنّف ( قدس سره ) ليكون منهجاً دراسياً مبتكراً لطلبة العلوم الدينية في مجال علم الأصول ، وقد تدرّج في بيان مسائل هذا العلم في ثلاث حلقات متناسقة من حيث المنهج والأسلوب بادئاً في كلّ واحدة منها بتعريف علم الأصول ، ومنتهياً ببحث التعارض في الأدلّة . ولأهمية هذا الكتاب فقد حظي باهتمام العلماء والفضلاء في الحوزة العلمية ، حتى اتُّخذ - كما أراد له مصنّفه - منهجاً تدريسياً في الحوزات العلمية . وكانت الحلقة الثالثة من هذا الكتاب القيم محوراً للأبحاث الأصولية في مرحلة هي من أهمّ المراحل في الدراسات الحوزوية ؛ لما أودع فيه من بدائع